تقويم سلوك الإنسان في الحياة الدنيا ودفعه نحو الكمالات النفسية والتحلي بالفضائل والابتعاد عن الرذائل ، كما أنه عزاء لأهل الخير والصلاح إن فاتتهم سراء أو أصابهم الضر في الحياة الدنيا .
لذا نجد القرآن الكريم يصف منكري البعث بالخسران :
قال تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )
[ الأنعام : 31 - 32 ] .
ولقد خسر الكافرون بالبعث عقولهم وأفهامهم إذ فهموا - خطأ - أن لا حكمة من خلقهم . وخسروا العزاء إذا شقوا في الحياة الدنيا . وخسروا ما أعده اللّه لأوليائه المؤمنين يوم القيامة .
هذه أسس العقيدة الإسلامية : الألوهية - الرسالة - المعاد - وقد فصلها القرآن الكريم أوضح تفصيل وأبلغه ، ولم يدع مجالا من مجالاتها إلا وقرره أحكم تقرير .
ولكل من هذه القضايا مستلزمات ومقومات عرضها القرآن الكريم أيضا فمن مقتضيات الإيمان بالألوهية : الإيمان بأسماء اللّه وصفاته وما يجب للّه سبحانه وتعالى من صفات الكمال المطلق وتنزيهه عن صفات النقص .
والرسالة تستلزم الإيمان بالكتب التي تضمنت الرسالات وبالأشخاص الذين حملوها ، وما يجب توفره فيهم من صدق وأمانة وفطانة وعصمة ، كما تستلزم الرسالة الإيمان بالملائكة الذين هم السفراء بين عالم الغيب والشهادة الأمناء على تنفيذ حكم اللّه في خلقه .
والإيمان بالمعاد يستلزم الإيمان بما ورد في هذا اليوم من موقف ومحشر وميزان وصراط وجنة ونار ، وما أعد لأهل الجنة من نعيم وما يلقاه أهل النار من الجحيم .
وقد تناول القرآن كل ذلك تفصيلا ، فكانت العقيدة الإسلامية الراسخة