تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فدور الجبال يبرز في ترسية الأرض وتثبيتها من الميدان وهو الاضطراب فهي كالأوتاد التي تمسك الخيمة من الاضطراب والسقوط . ويفسر العلم الحديث هذا الدور فيقول : تقرر الحقيقة العلمية القاطعة أن توزيع الجبال على الكرة الأرضية إنما قصد به حفظها من أن تميد إلى الشمس أو تحيد عنها ، وأنها فعلا السبب الأول والرئيسي لحفظ توازن الأرض ، فكأن الجبال هي أوتاد للأرض تحفظها في مكانها وتحفظ عليها حركتها « 1 » . والحقيقة العلمية التي ذكرها القرآن الكريم في دور الجبال في حفظ توازن الأرض من الاضطراب والميدان وأنها كالأوتاد :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
[ الحجر : 19 ]
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) [ النبأ : 6 - 7 ] . هذه الحقيقة أدركها علماء طبقات الأرض ( الجيولوجيا ) في العصر الحديث ، ولنسمع ما يقوله أهل الاختصاص في هذا الشأن : لو كانت الأرض بحجمها الحالي مكونة من الماء لبلغ وزنها خمس ما هي عليه ولما أمكنها حفظ نسبة بعدها عن الشمس بل لانجذبت إليها ، ولو كانت مكونة كلها من اليابس لبلغ ضعف ما هي عليه ولبعدت عن الشمس البعد الذي لا تتحقق معه الحياة . ولا تقف الدراسات عند هذا الحد ، بل وصلت إلى مزايا للجبال ودورها في القشرة الأرضية نفسها ، فلكل قارة جبالها التي تتميز بها ، وهناك سلسلة من الجبال موزعة على سطح الأرض توزيعا دقيقا محكما ، وارتفاع الجبل يتناسب ومكانه من الكرة الأرضية ، ونوع الصخور المكونة له وطبيعة الأرض من حوله . والجبال الثقيلة يتكون أسفلها من مواد هشة خفيفة ، وتحت المياه
هامش
( 1 ) « من الآيات العلمية » لعبد الرزاق نوفل ، ص 56 ، 57 .