تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بأوقاتها وأن خير مفسر للقرآن الزمن ، وأن نضع نصب أعيننا قوله تعالى
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ البقرة : 189 ] ، فإنه التوجيه القرآني لسلوك المنهج الذي ينبغي أن يسلك في هذه المجالات . وبما أن أمور الكون قائمة على سنن خلقها اللّه سبحانه وتعالى ، وسيّر الكون بموجبها ، فإن من تعرّف على هذه السنن أمكنه تسخيرها لمصالحه والإفادة منها في تيسير سبل العيش وإحراز التقدم المادي ، بغضّ النظر عن معتقده وسلوكه ، وذلك بمقدار ما يشاء اللّه ويخص بذلك من يريد . وهذه سنة اللّه في أمور الحياة الدنيا ، فهي تعطى لمن أحبه اللّه ولمن لم يحبه ، أما الآخرة والهدايات الربانية فلا تعطى إلا لمن يحبه اللّه . وإلى مثل هذا تشير الآيات الكريمة :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً 18 وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً 19 كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
20 [ الإسراء : 18 - 20 ] .
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 164 | مصطفى مسلم