تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وصحيح . ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نقول : إن معنى الآية هو هذا فحسب ، وليس بعد فهمنا لها فهم آخر ، بل قد يكشف لنا المستقبل عن أسرار إلهية في البنان فوق ما تصورناه ووصلت إليه مداركنا العصرية ، وتبقى الآية الكريمة مجال بحث الباحثين واستنباط المفكرين وبصمة إعجاز على جبين العصور
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
4 .

6 - استحالة التصادم بين الحقائق القرآنية والحقائق العلمية :

يستحيل التصادم بين الحقائق القرآنية وبين الحقائق العلمية لأنهما من مشكاة واحدة . وينبغي أن يكون من المسلّمات في أذهاننا أن الحقائق القرآنية المتعلقة بأيّ جانب من جوانب الكون أو الإنسان والحيوان والنبات - إذا كانت قطعية الدلالة - لا يمكن أن تصادمها حقيقة علمية توصّل الجهد البشري إليها بناء على جهود المختصين خلال التاريخ الحضاري للبشرية . وما يثيره بعض الناس من توهم بوجود تناقض فهو سوء فهم للحقيقة القرآنية بأن يتوهمها قطعية الدلالة ولا تكون كذلك ، أو سوء فهم للحقيقة العلمية بأن يظنها حقيقة علمية وهي لا تزال في طور النظرية . ونحن نقول جازمين باستحالة وقوع مثل هذا التناقض ، لأننا نؤمن بأن القرآن منزل من خالق السماوات والأرض وواضع سننه ومدبّر شؤونه وأن الحقائق العلمية التي تكتشف هي من صنعه ووضعه في الكون ، ولا يليق بحكمة الحكيم الخبير أن يخلق شيئا على هيئة معينة ثم يخبرنا بخلافها ، حاشاه سبحانه وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
14 [ الملك : 14 ] ،
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
6 [ الفرقان : 6 ] .

7 - اتباع المنهج القرآني في طلب المعرفة :

من البر والحكمة سلوك سبل الأسباب للوصول إلى حقائق المعرفة « دخول البيوت من أبوابها » وعدم تعجل النتائج بأن نعلم أن الأمور مرهونة