الإلهية في الوجود ، يقرر بها عقيدة ضخمة شاملة وتصورا كاملا لهذا الوجود كما يجعل منها منهجا للنظر والتفكير وحياة للأرواح والقلوب ويقظة في المشاعر والحواس .
إن هذه الظواهر هي حقائق ضخمة ولكن الإلف والعادة بلّدت حواس الناس فلا تشعر بدلالاتها .
إن الأنفس من صنع اللّه ، وما حول الناس من ظواهر الكون من إبداع قدرته ، والمعجزة كامنة في كل ما تبدعه يده ، وهذا القرآن قرآنه . ومن ثمّ يأخذهم إلى هذه المعجزات الكامنة فيهم والمبثوثة في الكون من حولهم ، يأخذهم إلى هذه الخوارق المألوفة لديهم التي يرونها ولا يحسّون حقيقة الإعجاز فيها لأنهم غافلون عن مواضع الإعجاز فيها .
يمسهم الأسلوب القرآني بهذه اللفتات الاستفهامية المتتالية ليفتح عيونهم على السر الهائل المكنون ، سرّ القدرة العظيمة وسرّ الوحدانية المفردة ليثير في فطرتهم الإقرار الأول في عالم الذر . .
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] .
إن طريقة القرآن الكريم في مخاطبة الفطرة البشرية تدل بذاتها على مصدره إنها المصدر الذي صدر منه الكون ؛ فطريقة بنائه هي طريقة بناء الكون من أبسط المواد الكونية تنشأ أعقد الأشكال وأضخم الخلائق .
والقرآن يتخذ من أبسط المشاهدات المألوفة للبشر مادة لبناء أضخم عقيدة دينية وأوسع تصور كوني ؛ المشاهدات التي تدخل في تجارب كل إنسان : النسل ، الزرع ، الماء ، النار ، الموت .
وأي إنسان على ظهر هذه الأرض لم تدخل هذه المشاهدات في تجاربه ؟ أي إنسان مهما كان بدائيا لم يشهد نشأة جنينية ونشأة حياة نباتية ومسقط ماء وموقد نار ولحظة وفاة ؟ .
إن انفراد الأسلوب القرآني بهذه الميزات لهو دليل مصدره الإلهي فما الأسلوب إلا صورة فكرية عن صاحبه .