وذكر ابن بطوطة أيضا أنه رأى مصحفا من المصاحف العثمانية عندما دخل البصرة في رحلته فقال :
وأهل البصرة لهم مكارم أخلاق ، وإيناس للغريب وقيام بحقه ، فلا يستوحش فيما بينهم غريب ، وهم يصلون الجمعة في مسجد أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه الذي ذكرته . . . وهذا المسجد من أحسن المساجد ، وصحنه متناهي الانفساح ، مفروش بالحصباء الحمراء . . . وفيه المصحف الكريم الذي كان عثمان رضي اللّه عنه يقرأ فيه لما قتل ، وأثر تغيير الدم في الورقة التي فيها قوله تعالى
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 1 » .
وذكر ابن بطوطة أنه رأى بعض تلك المصاحف العثمانية أو بعض صحائف منها خلال رحلته في مراكش وغرناطة وبعض المدن الأخرى « 2 » .
واللّه أعلم .
ويبدو أن ابن الجزري المتوفى سنة 833 ه قد رأى المصحف الشاميّ الذي تحدثنا عنه آنفا « 3 » .
واستمرّ هذا المصحف الشاميّ محفوظا في الجامع الأموي إلى مطلع القرن الرابع عشر ، ثم فقد هذا المصحف . فبعضهم يرى أنه نقل إلى استامبول ، ثم لم يعرف مكان وجوده ، وبعضهم يرى أنه موجود في مكتبة من مكتباتها . وبعضهم يرى أنه احترق .
قال الأستاذ محمد كرد علي خلال حديثه عن الجامع الأموي :
( حتى إذا كانت سنة 1310 ه سرت النار إلى جذوع سقوفه فالتهمتها في أقل من ثلاث ساعات . . وحرق فيه مصحف كبير بالخط
هامش
( 1 ) « رحلة ابن بطوطة » 1 / 116 .
( 2 ) نقل ذلك صبحي الصالح عن المستشرق كازانوفا . وانظر « مباحث في علوم القرآن » ص 87 .
( 3 ) « مباحث في علوم القرآن » لصبحي الصالح 88 - 89 .