قال « 1 » محمد بن بشير الكندي : سمعت سفيان بن عيينة يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في النوم فقلت : يا رسول اللّه : قد اختلف عليّ القراءات ، فعلى قراءة من تأمرني أن أقرأ ، قال : اقرأ على قراءة أبي عمرو .
وكان أبو عمرو مقدما في عصره ، عالما بالقراءة ، عارفا بوجوهها ، قدوة في العربية ، معولا على الخبر ، مستمسكا بالأثر ، فضله في علم اللسان ، وحفظ الأشعار ، وأيام العرب ، ومعرفة اللغة ، وكان عاليا في الورع .
روى المازني عن الأخفش قال : مرّ الحسن على أبي عمرو وحلقته متوافرة والناس عكوف / فقال : من هذا ، فقالوا : أبو عمرو ، فقال : لا إله إلا اللّه ، كادت العلماء تكون أربابا .
وقرأ أبو عمرو على أهل الحجاز ، وسلك في القراءة طريقهم ، يستعمل التخفيف والتسهيل .
قال المازني : كان جد أبي عمرو بن العلاء صاحب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه على الراية يوم صفين بعد قتل هاشم ، وفيه قيل :
لمّا ثوى هاشم بالقاع منعفرا * قد نال بالنصر جنات وغفرانا
كاد اللواء لواء الحمد يعجزنا * لولا تقدّم عمار بن عريانا
رواية الدّوري عن اليزيدي عنه ، طريق ابن فرح عن الدّوري
قال الشيخ تقي الدين : قرأت بها على ابن فارس ، وقرأ على الكندي ، وقرأ على الشريف الخطيب ، والمحوّلي ، وأبي القاسم الحريري ، وأبي محمد عبد اللّه بن علي .
فأما الشريف فأخبره أنه قرأ بها على أبي الخطاب الصوفي ، وقرأ على الحمّامي .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( قالت ) .