قال : كبّر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإنّي قرأت على عبد اللّه بن كثير فأمرني بذلك وأخبرني ابن كثير أنّه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنّه قرأ على عبد اللّه بن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنّه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك وأخبره أبيّ أنه قرأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمره بذلك وكان آخرون يقولن « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر » فيهلّلون قبل التكبير واستدلّوا على صحّة ذلك بما حدّثناه فارس بن أحمد المقرئ قال : حدّثنا عبد الباقي بن الحسن قال : حدّثنا أحمد بن سلم الختّلى وأحمد بن صالح قالا : حدّثنا الحسن بن الحباب قال : سألت البزّي عن التكبير كيف هو فقال لي : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر » قال أبو عمرو وابن الحباب هذا من الإتقان والضبط وصدق اللهجة بمكان لا يجهله أحد من علماء هذه الصنعة وبهذا قرأت على أبي الفتح وقرأت على غيره بما تقدّم .
فصل : واعلم أن القارئ إذا وصل إلى التكبير بآخر السورة فإن كان آخرها ساكنا كسره للساكنين نحو [ الضحى ] فحدث اللّه أكبر و [ الشرح ] فارغب اللّه أكبر وأن كان منوّنا كسره أيضا كذلك وسواء كان الحرف المنوّن مفتوحا أو مضموما أو مكسورا نحو [ النصر ] توابا اللّه أكبر و [ العاديات ] لخبير اللّه أكبر و [ المسد ] من مسد اللّه أكبر وشبهه وإن كان آخر السورة مفتوحا فتحه وإن كان مكسورا كسره وإن كان مضموما ضمّه نحو قوله : [ الفلق ] إذا حسد اللّه أكبر و [ الناس ] الناس اللّه أكبر و [ الكوثر ] الأبتر اللّه أكبر وشبهه وإن كان آخر السورة هاء كناية موصولة بواو حذف صلتها للساكنين نحو [ البينة ] ربه اللّه أكبر والزلزلة شرا يره اللّه أكبر وأسقطت ألف الوصل التي في أوّل سورة اللّه عز وجل في جميع ذلك استغناء عنها فاعلم ذلك موفقا لطريق الحق ومنهاج الصواب وباللّه التوفيق .
تم الكتاب بحمد اللّه وعونه وصلى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلم وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم والحمد للّه وحده
كتاب التيسير في القراءات السبع — صفحة 185
مساهمون: أبو عمرو الداني
ص١٨٥