ثالثا : أمر الآيات القرآنية طولا وقصرا :
ذكرت دائرة المعارف : « أن السور الأولى تتصف آياتها بالقصر وبقوتها الشعرية وبتعبيرها الحيوي ، أما السور الأخيرة فجاءت آياتها طويلة مفصلة ، ومعقدة نثرية في مظهرها ولغتها ، بحيث إنه أصبح من الصعب التمييز أين تنتهي الآية ، مما تسبب عنه اختلاف في ترقيم الآيات » .
أما قضية الأسلوب فقد تحدثنا عنه في الأمر السابق ، وأما كون الآيات المدنية جاءت طويلة معقدة يصعب تمييز بعضها عن بعض ، فذلك ما سنتحدث عنه .
وبادئ بدء نبين أن أمر الآيات توقيفي ، أي لم يترك لحرية القارئ ، فالرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام هو الذي كان يبين شأنه نهاية كل آية ، فقد نقل صاحب « الإتقان » عن ابن العربي قوله :
« ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن الفاتحة سبع آيات ، وسورة الملك ثلاثون آية ، وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران . قال : وفي آياته طويل وقصير ، ومنه ما ينقطع ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ، ومنه ما يكون في أثنائه كقوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
على مذهب أهل المدينة فإنهم يعدونها آية ، وينبغي أن يعول في ذلك على فعل السلف » « 1 » .
أما سبب اختلافهم في عدّ الآيات فليس كما جاء في دائرة المعارف من أن الآيات المدنية كانت نثرا معقدا ، فلم يعرف أين تنتهي الآية ، وإنما سبب الاختلاف يرجع إلى أن سيدنا محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقف على آخر الآي ، فإذا علم آخر الآي كان يصلها فيما بعدها في بعض الأحيان ، فبعضهم كان يظن أنها ليست رأس آية ، أما العالمون والعارفون فلم يؤثر هذا الوصل على ما علموه ، والآيات التي اختلف فيها في القرآن كله نيّف وثلاثون آية فحسب .
هامش
( 1 ) يراجع النوع التاسع عشر في « الإتقان » ص 231 .