أوروبية متعددة ، إلا أن هذه الترجمات كلها جافة في أسلوبها ، وبعيدة عن المعاني الحقيقية للقرآن » . ا ه .
لا نجد أمرا ذا بال نعلق عليه في هذا الفصل ، فالقرآن بأسلوبه العربي لا يمكن لترجمة ما مهما كانت دقيقة أن تلم بأغراضه جميعها ، وأن تعين على فهمه فهما دقيقا ، ذلك أن للقرآن معاني أولية ، وهي معاني كلماته وجمله ، ولكن هناك معاني ثانية وهذه المعاني تؤخذ من نظمه البديع ، فتقديم كلمة في آية ، وتأخيرها في آية أخرى يعطي معنى ثانيا غير المعنى الذي تعطيه الألفاظ .
مثال ذلك : هذه الآيات :
1 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : 2 ] ، وهناك آية :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
[ الجاثية : 36 ] ، إن تقديم الحمد في الآية الأولى يعطي معنى غير المعنى الذي تعطيه الآية الثانية التي أخر فيها لفظ الحمد .
2 -
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ
[ الأعراف : 196 ] ، وفي آية أخرى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 257 ] فتقديم اسم الجلالة في الآية الثانية ، وتأخير لفظ ولي يعطي معنى غير الذي تعطيه الآية الأولى .
3 -
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
[ النمل : 79 ] و
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 122 ) [ آل عمران : 122 ] كل تعطي معنى غير الذي تعطيه الأخرى .
4 -
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] ، كل من هاتين الجملتين لها معنى خاص بها ، لأن كلمة الشهداء تقدمت في الجملة الأولى ، وكلمة شهيد تأخرت في الجملة الثانية .
5 -
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ البقرة : 171 ] ، وفي آية أخرى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
[ الإسراء : 97 ] .