تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يَصْنَعُونَ
[ المائدة : 14 ] ، فهذه الآية الكريمة تشير مجرد إشارة إلى البعد الماديّ الذي كان بين المسيحية والمسيحيين في عصر الرسول ، وتعلن أن الانشقاق الناتج من هذا البعد سيمتد إلى يوم القيامة « 1 » . الاحتمال الخامس : أن يكون متأثرا بالبيئة الشرقية : الزرادشتية أو الصابئة : أما الصابئة فقد تحدثنا عنهم من قبل - عند الحديث عن الاحتمال الأول - وأما الزرادشتية فإنه مجرد تمحل وتكلف وشطط أن يدّعى أن القرآن اكتسب منها شيئا لمجرد اتفاق في جزئية أو جزئيتين . يقول أستاذنا محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه : « لقد ذهب الدكتور سنكلير تسدال (
Sinclair Tisdal
) إلى حد الادعاء بأن بعض المبادئ الإسلامية مستقاة من الزرادشتية . وخصص فصلا كاملا لعناصر هذا المذهب الذي يرى أنها موجودة في القرآن والسنة . ومن غير مناقشة مصدر أو حتى تشابه الأفكار التي أوردها تحت هذا العنوان نلاحظ فيما عدا فكرة الحور أنها لا تنسب إلى القرآن وإنما إلى بعض الأثر المشكوك فيه . إنها فكرة النور « نور محمد » ، وفكرة « عزرائيل » ملك الموت وفكرة « السراط » جسر جهنم الخ » « 2 » .

2 - في المدينة :

تلك هي الفروض المحتملة ، أن يكون أحدها مصدرا للقرآن في العهد المكي ، ولكنها لم تقو على الوقوف أمام حقائق الواقع وحوادث التاريخ ، وأحكام العقل ، أفنجد شيئا من ذلك في العهد المدني يا ترى ؟ وبادئ بدء نقرر أنّ القرآن كان قد نزل أكثره في مكة ، ولما هاجر النبي إلى المدينة كان كل القصص القرآني الذي يوجد بينه وبين التوراة شبه ما ، قد
هامش
( 1 ) « مدخل إلى القرآن الكريم » د . محمد عبد اللّه دراز ص 136 - 138 . ( 2 ) « مدخل إلى القرآن الكريم » هامش ص 139 .