في التفاصيل فغالبا ما تقدم هذه السور نماذج عن المنزلات المتلقاة بعد سنة 622 م ، أدرجت في ترتيبات منزلة خلال السنتين أو السنوات الثلاث الأخيرة من التبشير في مكة » « 1 » . انتهى .
مناقشة لما ذكره :
ونظرة عجلى نجد أن هذا الاستنتاج يصطدم مع مسلمات كثيرة ، فمن حيث الأسلوب والجرس نجد أن هناك سورا متشابهة في هذه المراحل الثلاث ، ومن حيث الموضوع نجد أن بلاشير يركز في المرحلة الأولى - كما رأينا - على قضية الساعة وما يحدث للكون ، إلا أن هذا الموضوع لم يكن أكثر من غيره من موضوعات كثيرة في هذه المرحلة فهناك مثلا :
( 1 ) قضية خلق الإنسان التي أشير إليها في هذه المرحلة في آيات متعددة ، كل آية تتحدث عن قضية مستقلة ولا مجال هنا للتفصيل .
( 2 ) هناك قضية التعليم بالقلم ، تعليم الإنسان ما لم يعلم .
( 3 ) هناك قضايا الأخلاق ، ما يحمد منها وما يذم ، يظهر هذا في سورة المدثر
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) وفي سورة القلم
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( 10 ) .
( 4 ) هناك قضية العقيدة وأبرزها الوحدانية كما ذكرنا في محله .
( 5 ) هناك قضية تكريم الإنسان وخلقه في أحسن تقويم ، والإشارة إلى النفس الإنسانية .
ثم إن القصص التي ذكرها في المرحلة الثانية نجد لها جذورا وأصولا في المرحلة الأولى كذلك ، ولا نود أن نعلق هنا على ما قال من أن هذا القصص من الأساطير المعروفة عند العرب ، فسيأتي لذلك موضوعه الخاص به إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) « القرآن ، نزوله وتدوينه وترجمته وتأثيره » لبلاشير ص 45 - 58 .