شفالي
Schwally
في نشر الكتاب منقحا مزيدا . وقد تأثر بهذه الطريقة كل من بل
R . Bell
ورودويل
Roduoll
وبلاشير
Blachere
» « 1 » .
ومن ذلك كله يسهل على القارئ أن يتصور المآخذ الكثيرة الناتجة عن ترتيب أولئك المستشرقين للمراحل القرآنية ، وبين أيدينا كتاب لبلاشير ، يمكن أن نجد فيه صورة لهذه المآخذ ، حيث قسم بلاشير القرآن من حيث ترتيبه إلى أربع مراحل ، ثلاثا في مكة ، وواحدة في المدينة ، وها هو يبين لنا سمات المرحلة الأولى يقول :
« كان محمدا مضطربا مترددا في قواه ، قريبا من اليأس أمام ضخامة رسالته ( سورة المدثر ، والضحى ، والانشراح ) ، ثم تلا ذلك مجموعة أشد إيحاء إذ أنها تعد ثلاثا وعشرين سورة فتوضح لنا التجربة الأولى للنبي الجديد أنه ما يزال تحت وطأة النداء الإلهي ، يلازم خياله تصوره للكارثة الأرضية التي ستقضي على العالم ، وتصوره للحساب الأخير . إن الساعة لقريبة ولا تحديد للوقت الذي ستقع فيه على البشر وإن هلعا عظيما سيصيب الآثمين والموسرين
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ . . .
( 8 ) [ المعارج : 8 - 14 ] ، والأرض سترتعد هي أيضا وسيقتلع الأموات من سباتهم وتكون ساعة الحساب
إِذا زُلْزِلَتِ . . .
[ الزلزلة ] ، ولقد نجد في هذه النصوص ذاتها موضوعا آخر من مواضيع التبشير تكشف كثرة وروده ما يكفي من دلالة على الأهمية التي يتخذها في عمل محمد النضالي . لا شك أن اللّه يوصف بقدرته الكلية وتنزهه ، لكنه ليس مع ذلك صانعا عديم الشفقة ، إنه خالق يظهر حدبه على البشر بعطاياه واهتمامه بتزويد العالم بحلاه . . . ولا يقل أهمية في سور هذه الفترة ظهور موضوع آخر كان ملحقا للتذكير بالساعة ، إنه التصريح بسمو المهمة التي كلف بها محمد . . . لكن مجموعة أخرى من الموضوعات توسع أيضا وتشهد لتغير في الموقف نحو المعارضين المكيين ، لا
هامش
( 1 ) « مباحث في علوم القرآن » الدكتور صبحي الصالح رحمه اللّه ص 193 - 196 .