وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
[ النساء : 51 ] فأين هذه الإساءة من ذلك الإحسان ؟
وأخيرا فإن ما جاء في الموسوعة ، من أن الإسلام حاول توثيق صلاته باليهودية يمكن أن يكون له وجه مقبول ، ولكن ليس باليهودية وحدها ، وإنما بكل ما حوله لأن طبيعته تقتضي ذلك . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن هذه الصلة لم تكن لمنفعة خاصة أو غرض شخصي ، أو لكسب علم ، أو إفادة من نص عند أولئك . وها هو القرآن خير شاهد على أنه في كثير من الآيات جاء يصحح لأولئك أخطاءهم ، يشهد لذلك مثل قوله :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ آل عمران : 93 ] ،
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ النمل : 76 ] .
ولا نود أن نسترسل فنذكر أن كثيرا من أخبار الأنبياء عليهم السلام عند أولئك جاء القرآن ليخلصها من الشوائب الكثيرة ، وليصحح خطأ ، أو يكمل نقصا ، أو يسدّ ثغرة . لقد حاول الإسلام أن يتعايش مع أولئك الجيران ، وطبيعة العرب المحافظة على الجوار ، فجاء الإسلام ونمّى هذه المكرمة ؛ لذلك عقد الرسول بينه وبينهم عقودا ومواثيق ، وكان من الممكن أن يوفوا بها ، وأن يعيشوا مع الدين الجديد آمنين على كل شيء ، ولكنهم أبوا ذلك .
أما موقف القرآن منهم فلم يتغير ، في العهد المدني ، بل في العهد المكي كذلك ، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل .
القضية الثالثة : القتال في الإسلام :
جاء في الموسوعة : « إن أسلوب الآيات التي نزلت في المدينة يشبه أسلوبها في مكة قبيل الهجرة ، وهي تركز على تكوين مجتمع إسلامي حديث يحرض فيه المؤمنين على القتال ، ويلوم فيه المتقاعسين . وفي هذه الفترة نظمت العلاقة بين