[ العقيدة والقصص ]
وأما من حيث القصص فقصة نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويوسف وهارون وأيوب ويونس وداود وسليمان ، مما ذكر في كتب اليهود والنصارى كل أولئك ذكرت في العهد المكي ، مع تعديلات أساسية ، وتصويبات جوهرية ليس محل الحديث عنها الآن .
والحق أن العهد المدني لم يكن فيه من القصص إلا النزر القليل اليسير مما يتفق مع توجيه المؤمنين في بناء مجتمعهم الجديد ، فالحديث عن إبراهيم كان في مكة ، وأما في المدينة فقد كان منه طرف يسير ، وكان مقدمة للآيات التي ذكرت تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة « 1 » ، ومن أكثر من العرب صلة بإبراهيم ! ألم يكونوا يعلقون له الصور على جدران الكعبة التي يقدسونها في جاهليتهم ؟ ! والقرآن المكي كان كثيرا ما يلقي اللوم والمؤاخذة على أهل الكتابين السابقين ، ولا يقبل منهم الادّعاء بأنهم ألصق الناس بإبراهيم ، وكان هذا في معرض الرد على العرب ، عبدة الأصنام كذلك . نقرأ هذا في السور المكية
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي . .
الخ الآيات [ الأنعام : 161 - 163 ] ،
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً . .
إلخ الآيات [ النحل : 120 - 122 ] .
[ صوم يوم عاشورا وتحويل القبلة ]
أما قضية عاشوراء ، فيظهر أن يوم عاشوراء كان معلوما في الجاهلية ، ومع ذلك فهناك قضية لا بدّ من التنبيه إليها ، وهي أن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام كان يبني هذه الأمة بناء محكما حتى لا تذوب ، ولا تتلاشى شخصيتها في غيرها ، وحتى لا تكون إمّعة ، فإذا كان قد حبب صوم عاشوراء ، والصوم عبادة ليست وقفا على أمة دون أمة ، والحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها التقطها ، ولكن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم مع ذلك حبب للمسلمين أن يصوموا مع هذا اليوم يوما آخر حتى تكون لهم شخصيتهم المستقلة في عبادتهم ، كذلك تحويل القبلة ، كان التوجه بادئ بدء إلى بيت المقدس ، وذلك كي يربط المسلمين بمهد الأنبياء السابقين ، فيكون القبلة الأولى للمسلمين .
هامش
( 1 ) انظر قوله :* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُالخ [ البقرة : 124 ] .