تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يرتاب أحد في تحريمها ، لكنه سلك طرقا وأساليب متعددة تدل على هذا التحريم « 1 » . وكذلك يقال فيما أوجبه على الناس ، فلم يكن عنوان الوجوب في كل هذه التشريعات ، وعلى هذا الأساس جاء أمر الوحدانية ، فقضية الوحدانية إذن لا تحتاج إلى أن تذكر هذه الكلمة بمادتها ومشتقاتها ، وإنما يمكن أن تذكر أساليب متعددة يفهمها كل أولئك الذين يستمعون إلى هذه الأساليب ، ويكونون على معرفة بها . وإذا وقفنا مع الآيات الأولى التي نزلت ، فإننا نجد في كل نص ما يثبت هذه الوحدانية بمضمونها إن لم يكن بمادتها ، فالنص الأول :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ،
والنص الثاني
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) [ المدثر : 1 - 3 ] والنص الثالث
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
[ القلم : 2 ] والنص الرابع :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 3 ] ، كل هذه النصوص تعطي المستمع لأول وهلة انطباعا عن طبيعة هذا الدين ، بل تؤكد له جوهر هذه الرسالة ، ولهذا نجد هذه العبارة تكاد تكون في كل نص : ( ربك ) ، اسم الرب مضافا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعنى هذا أنه رب واحد ، وأهل مكة أدركوا هذه الحقيقة ، وهم الذين كانت لهم آلهة كثيرة . ونزيد هذه القضية إيضاحا ، فسورة الفاتحة يجمع الباحثون على أنها من أوائل السور نزولا ، بل يذهب بعضهم إلى أنها أول سورة نزلت ، وهي سورة تثبت الوحدانية في كل آية من آياتها إثباتا قاطعا حازما حاسما ، فالحمد للّه وحده ، لأنه رب العالمين ، والعالم كل ما سوى اللّه مما هو علامة ودليل على وجود اللّه
هامش
( 1 ) كصيغة النهي : « لا تفعل » ، أو وصفه بوصف تنفر منه النفوس ، أو بيان أن اللّه لا يحبه . انظر آية الربا في سورة البقرة [ الآية : 275 ] ، وسورة الحجرات [ الآية : 12 ] ، وغيرهما مثل :إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.