تلك ، وقد سمّى صلّى اللّه عليه وسلم كلّا منهما « 1 » .
أما قوله : فمن ثمّ قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم فإن البسملة لا تخضع لهوى الكتاب إثباتا وحذفا . أخرج أبو داود والحاكم وابن حبان - وصححاه - عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :
كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وفي رواية : فإذا نزلت بسم اللّه الرحمن الرحيم علموا أن السورة قد انقطعت . قال الحافظ أبو شامة : هذا حديث حسن « 2 » .
هذا وقد قام الإجماع على أن سورة الأنفال سورة برأسها غير سورة التوبة ، ولهذا قال الزركشي : إن سور القرآن مائة وأربع عشر سورة بإجماع من يعتدّ به « 3 » ، ثم إن السؤال كان عن اقترانهما وترك البسملة ، وجعل السورتين في محل سورة واحدة ، وكان الجواب مطابقا للسؤال ، لم يتعرض لترتيب السورتين ، ولو جوّزنا في بعض السور ألا يكون ترتيبها من اللّه ، لجوّزنا ذلك في سائر السور . . . « 4 » .
ثم يقول الأستاذان الكومي والقاسم : وإذا كان متن الحديث وسنده بهذه المكانة من الضعف ، ولم يرتضه إلّا القليل الذين قوّموه ، ولم يخرجوه عن أقل درجات القبول ، فكيف نقبله في أمر القرآن الذي هو في أعلى درجات الصحة نقلا ونظما وترتيبا « 5 » .
هامش
( 1 ) « روح المعاني » : 10 / 40 ، 41 ، و « الإتقان » : 1 / 65 .
( 2 ) « فتح الباري » : 10 / 418 .
( 3 ) « البرهان » : 1 / 350 .
( 4 ) « فصل الخطاب » : 35 ، 36 للدكتورين : الكومي والقاسم .
( 5 ) « فصل الخطاب » : 37 .