والخطأ الذي يرجع إلى العامل الأول يقع على أربع صور :
الصورة الأولى :
أن يكون المعنى الذي يريد المفسر نفيه أو إثباته صوابا ، فمراعاة لهذا المعنى ، يحمل عليه لفظ القرآن ، مع أنه لا يدل عليه ولا يراد منه ، وهو مع ذلك لا ينفي المعنى الظاهر المراد ، وعلى هذا يكون الخطأ واقعا في الدليل لا في المدلول ، وهذه الصورة تنطبق على كثير من تفاسير الصوفية والوعاظ الذين يفسرون القرآن بمعان صحيحة في ذاتها ، ولكنها غير مرادة ، ومع ذلك هم يقولون بظاهر المعنى « 1 » .
الصورة الثانية :
أن يكون الذي يريد المفسر نفيه أو إثباته صوابا ، فمراعاة لهذا المعنى يسلب لفظ القرآن ما يدل عليه ويراد به ، ويحمله على ما يريده هو ، وعلى هذا يكون الخطأ واقعا في الدليل لا في المدلول أيضا . وهذه الصورة تنطبق على تفاسير بعض الصوفية الذين يفسرون القرآن بمعان إشارية صحيحة في حد ذاتها ، ومع ذلك فإنهم يقولون : إن المعاني الظاهرة غير مرادة ، وتفسير هؤلاء أقرب ما يكون إلى تفسير الباطنية . .
الصورة الثالثة :
أن يكون المعنى الذي يريد المفسر نفيه أو إثباته خطأ ، فمراعاة لهذا المعنى يحمل عليه لفظ القرآن مع أنه لا يدل عليه ولا يراد منه ، وهو مع ذلك لا ينفي الظاهر المراد ، وعلى هذا يكون الخطأ واقعا في الدليل والمدلول معا . وهذه الصورة تنطبق على ما ذكره بعض المتصوفة من المعاني الباطلة . .
الصورة الرابعة :
أن يكون المعنى الذي يريد المفسر نفيه أو إثباته خطأ
هامش
( 1 ) « الاتجاهات المنحرفة في التفسير » ( بدع التفاسير ) : 18 - 20 وهي مأخوذة عن مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية : 79 - 81 .