عرف بعد ذلك ومما ساعد على وجوده :
- حذف الأسانيد من كتب التفسير اختصارا ، والذي فتح الباب أمام الوضاعين والكذابين ليقولوا في التفسير ما شاءوا ثم ينسبوا ذلك لأئمة التفسير الثقات ، ترويجا لبضاعتهم الفاسدة ، الأمر الذي جعل التفسير يختلط فيه الصحيح بغير الصحيح ، ويصعب التمييز بينهما .
- دخول الإسرائيليات إلى ميدان التفسير نتيجة حرص بعض المفسرين على إشباع نهم الناس لمعرفة تفاصيل القصص القرآني ، فوجدوا في القصص الإسرائيلي ما يلبي هذه الرغبة ، فدخلت الخرافات والأساطير إلى التفسير عن طريق القصاص الحريصين على ذكر هذه التفاصيل .
- قيام المذاهب الاعتقادية والفرق الكلامية بتفسير القرآن حاملين له على تأييد مذاهبهم والانتصار لها .
الخطأ والانحراف يعود إلى عاملين اثنين :
أولهما :
أن يعتقد المفسر معنى من المعاني ، ثم يحمل ألفاظ القرآن على ذلك المعنى الذي يعتقده .
ثانيهما :
أن يفسر القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب ، وذلك بدون نظر إلى المتكلم بالقرآن ، والمنزل عليه ، والمخاطب به .
فالعامل الأول :
ملحوظ فيه مجرد المعنى الذي يعتقده المفسر من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان .
والعامل الثاني :
ملحوظ فيه مجرد اللفظ ، وما يجوز أن يريد به العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم به والمخاطب ، وسياق الكلام .