فإذا أضفنا إلى ذلك كله - أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه » كما ذهب إلى ذلك ابن خلدون في « مقدمته » « 1 » ، نقول إنهم وإن كانوا يفهمونه إلا أنهم يتفاوتون في فهمه نظرا لتفاوتهم في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه ، كما ذهب إلى ذلك ابن قتيبة ، وأكد ذلك بقوله : « بل إن بعض العرب يفضل في ذلك عن بعض » « 2 » - عرفنا سبب هذا التفاوت للصحابة في فهم القرآن .
المفسرون من الصحابة :
اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير .
أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم ، عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، والرواية عن الثلاثة نزرة جدا ، وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم ، كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر رضي اللّه عنه للحديث ، ولا أحفظ عن أبي بكر رضي اللّه عنه في التفسير إلا آثارا قليلة جدا لا تكاد تجاوز العشرة . وأما عليّ فروي عنه الكثير . . .
وأما ابن مسعود فروي عنه أكثر مما روي عن عليّ . أما ابن عباس فهو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » ولكن الناس تزيّدوا في الرواية على ابن عباس ، وتجرأ بعضهم على الوضع عليه والدس في كلامه حتى قال الإمام الشافعي : « لم يثبت
هامش
( 1 ) « مقدمة ابن خلدون » : 489 .
( 2 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 36 .