الفاعل لفرقه بين الحق والباطل في الاعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ، والصالح والطالح في الأعمال « 1 » .
وقد يكون المصدر بمعنى اسم المفعول ، كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى :
( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ( 106 ) )
[ الإسراء ] . قال الراغب :
فرقناه : أي بيّنا فيه الأحكام وفصّلناه . وقيل : فرقناه : أي أنزلناه مفرقا « 2 » .
والفرقان مما يشترك فيه القرآن مع الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل ، وذلك باعتبارها كلها فارقة بين الحق والباطل ، قال تعالى :
( وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ ( 53 ) )
[ البقرة ] ،
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ ( 48 ) )
[ الأنبياء ] ، وقال :
( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ( 4 ) )
[ آل عمران ] .
4 - الذكر :
ومن أسماء القرآن « الذكر » قال تعالى :
( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) )
[ الأنبياء ] ، وقال :
( وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) )
[ الحجر ] ، وقال :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) )
[ الحجر ] .
وسمي القرآن ذكرا لما أنه يذكّر الناس بآخرتهم وإلههم - وما كانوا في غفلة عنه فهو ذكر لهم - وبميثاق الفطرة الذي أخذه اللّه على بني آدم ، ولما فيه من التحذير والمواعظ وأخبار الأمم السابقة . وقد يكون الذّكر بمعنى الشرف كما في قوله تعالى :
( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ( 44 ) )
[ الزخرف ] . وقوله :
( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) )
[ ص ] ، وقوله :
هامش
( 1 ) « مفردات الراغب » : 392 .
( 2 ) « مفردات الراغب » : 392 .