لكن يستعار كل واحد منهما للآخر ، ولهذا سمي كلام اللّه وإن لم يكتب كتابا . . . « 1 » .
ويرى الدكتور محمد عبد اللّه دراز أن كلًّا من مادتي : « ك ، ت ، ب » و « ق ، ر ، أ » تدوران على معنى الجمع والضم مطلقا . ويلمح هذا الأصل الأول بكون كل واحد من اللقبين ملاحظا فيه وصف الجمع ، إما على معنى اسم الفاعل أو اسم المفعول ، فيكون معناه « الجامع » أو « المجموع » .
وهذا اللقب لا يعني فقط أن هذا المسمى جامع للسور والآيات ، أو أنه مجموع تلك السور والآيات ، من حيث هي نصوص مؤلفة على صفحات القلوب ، أو من حيث هي نقوش مصفوفة في الصحف والألواح ، أو من حيث هي أصوات مرتلة منظومة على الألسنة ، بل يعني شيئا أدق من ذلك كله ، وهو أن هذا الكلام قد جمع فنون المعاني والحقائق ، وأنه قد حشدت فيه كتائب الحكم والأحكام ، فإذا قلت :
الكتاب ، أو القرآن كنت كأنما قلت : « الكلام الجامع للعلوم » أو « العلوم المجموعة في كتاب » « 2 » .
3 - الفرقان :
ومن أسماء القرآن « الفرقان » قال تعالى :
( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) )
[ الفرقان ] ، وقال :
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ( 185 ) )
[ البقرة ] .
والفرقان مصدر أصلا سمي به كتاب اللّه ، وقد يكون بمعنى اسم
هامش
( 1 ) « مفردات الراغب » : 440 .
( 2 ) « النبأ العظيم » حاشية صفحة : 13 .