اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ( 78 )
[ الحج ] ،
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( 143 )
[ البقرة ] .
ولا شك أيضا بأن القرآن الكريم قد أنزله اللّه تعالى بلسان عربي مبين ، ومن ثمّ فقد كان مفهوما للمخاطبين به من أهل العربية من الصحابة ، وربما أشكل عليهم فهم بعض كلمات منه نظرا لسعة مفردات العربية والتي لا يحيط بها إلا نبي ، ولذا فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبين لهم المراد بمثل هذه الكلمات ، أما ما ذكر من وجود كلمات غير عربية الأصل في القرآن ، فأمر لا يقام له وزن ، لعدم إمكان الجزم بذلك نظرا لإمكان أن تكون مثل هذه الكلمات مما تشترك فيه اللغات ، أو لإمكان كون تلك اللغات هي الآخذة عن العربية دون العكس . غير أن هناك ألفاظا عربية في القرآن ، أعطاها الإسلام مدلولات شرعية غير مدلولاتها اللغوية ، مع الإبقاء على الصلة بين المعنيين اللغوي والشرعي . ومثل هذه المصطلحات الشرعية لا يمكن فهمها بمجرد دلالة اللغة العربية ، بل لا بد في بيانها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن ثمّ فقد طلب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يبين مثل هذه المعاني الشرعية للناس :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 )
[ النحل ] .
وهكذا فقد جاءت في القرآن ألفاظ مجملة كالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وغيرها ولم يبين القرآن الكريم تفصيلا لهذا المجمل ، لأن ذلك متروك لبيان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل هذه المجملات ، حتى غدت مفهومة للمخاطبين من الصحابة .
ثم إن القرآن الكريم قد جمع اللّه فيه علوم الأولين والآخرين ، فهو