يشهدون من صدق إخبار نبيهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي : من المنافقين
وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
أي : يقولون : ما الحكمة في ذكر هذا هاهنا ؟
قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( 31 )
[ المدثر ] أي : من مثل هذا وأشباهه يتأكد الإيمان في قلوب أقوام ، ويتزلزل عند آخرين ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة .
وقوله :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ( 31 )
[ المدثر ] أي : ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى ، لئلا يتوهم متوهم أنما هم تسعة عشر فقط كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة من الفلاسفة اليونانيين ، ومن تابعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية ، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة التي اخترعوا دعواها ، وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها ، فأفهموا صدر الآية وقد كفروا بآخرها ، وهو قوله : « وما يعلم جنود ربك إلا هو » « 1 » .
وواضح من خلال ما ذكره ابن كثير من أسباب النزول وما جاء في تفسيره من محاولات المشركين التشكيك بما أخبرت به الآية من عدد خزنة جهنم ، وتأويلهم للآية بأن بإمكانهم أن يتغلبوا على الملائكة لأن عددهم قليل ، وذلك قياسا منهم لقوة الملائكة على قوة البشر ، وهم يقصدون من ذلك كله تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وفتنة الناس عن دينهم ، إلا أن المؤمنين كان لهم موقف آخر ، فقد أنكروا على المشركين هذا القياس الفاسد الذي يقيس ما يجري في الحياة الآخرة على ما يجري في الحياة الدنيا ، ويقيس الملائكة على البشر ، وفيما أورده الفخر الرازي في تفسيره
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 8 / 293 - 295 .