حيث قال :
( . . . ورابعها : ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليهم أفضل الصلوات أنه قال : جئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال : يا عليّ إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا ، وابغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقال : يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت الآية . . )
والحق أن تفسير الطبرسي كتاب عظيم في بابه ، يدل على تبحر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة . والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه ، في تناسق تام وترتيب جميل ، وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي يتكلم عنها ، فإذا تكلم عن المعاني اللغوية للمفردات أجاد ، وإذا تكلم عن وجوه الاعراب أجاد ، وإذا تكلم عن القراءات أجاد ، وإذا شرح المعنى الإجمالي أوضح المطلوب ، وإذا تحدث عن أسباب النزول وشرح القصص استوفى الأقوال وأفاض ، وإذا تناول الاحكام تعرض لمذاهب الفقهاء عن خبرة ودراية ، .
وهو جملة ، تفسير يجمع بين حسن الترتيب ، وجمال التهذيب ، ودقة التعليل ، وقوة الحجّة . كما أنه يمثل وجهة نظر الشيعة الإمامية في فهم القرآن الكريم ، ويبث مذهبهم في ثنايا تفسيره .
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات ) — صفحة 333
مساهمون: محمد عبد السلام كفافي
ص٣٣٣