فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
« 1 » .
يقول بعد أن فرغ من تفسير الآية : روي أنه عليه السلام لما أتم بناء بيت المقدس تجهّز للحج . . . فهو يروي القصة ويقف منها موقف المجوّز لها ، غير قاطع بصحتها ، فيقول : « ولعل في عجائب قدرة اللّه وما خصّ به خاصة عباده أشياء أعظم من ذلك ، يستكبرها من يعرفها ، ويستنكرها من ينكرها » « 2 »
البيضاوي كما يقول في مقدمة تفسيره
قال بعد الديباجة في مقدمة تفسيره « . . . ولطالما أحدث نفسي بأن أصنّف في هذا الفن - يعني التفسير - كتابا يحتوي على صفوة ما بلغني من عظماء الصحابة ، وعلماء التابعين ، ومن دونهم من السلف الصالحين ، وينطوي على نكات بارعة ، ولطائف رائعة ، استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين ، وأماثل المحققين ، ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزوّة إلى الأئمة الثمانية المشهورين ، والشواذ المروية عن القرّاء المعتبرين ، إلا أن قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام ، ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام ، حتى سنح لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي على الشروع فيما أردته ، والإتيان بما قصدته ، ناويا أن أسميه بأنوار التنزيل وأسرار التأويل . . « 3 »
ثم يشير إلى أنه اختصر من تفسير الكشّاف ولخّص منه ، ضمن ما اختصره ولخصه من كتب التفسير الأخرى ، غير أنه ترك ما فيه من نزعات الضلال ، وشطحات الاعتزال ، فيقول : « وقد اتفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوي على فرائد فوائد ذوي الألباب ، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة ، وصفوة آراء
هامش
( 1 ) سورة النحل 22
( 2 ) تفسير البيضاوي ج 4
( 3 ) تفسير البيضاوي