وهذه الآية لا تؤدي إلى القول بنظرية التناسخ المشتهرة عند الهنود ، فهي لم تعد أن ذكرت حادثة وقعت لجماعة من العصاة ، عقابا لهم على عصيانهم ، وعلى العكس من ذلك عقيدة التناسخ التي تقيم نظاما للكون على أساس من هذه النظرية .
بقي أن نشرح كلمة ( خاسئين ) والخاسئ هو الصاغر المبعد المطرود .
66 - فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
فَجَعَلْناها
اختلف في تفسير الضمير ، أي في تعيين ما يعود إليه الضمير على وجوه :
الأول : جعلناها يعني المسخة التي مسخوها . الثاني : يعني جعلنا القردة نكالا .
الثالث : جعلنا قرية أصحاب السبت نكالا . الرابع : جعلنا هذه الأمة نكالا ، لأن قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
يدل على الأمة أو الجماعة .
والوجوه الثلاثة الأولى ممكنة أما الوجه الرابع فتأويل بعيد .
( النّكال ) هو العقوبة الغليظة الرادعة للناس عن الإقدام على مثل تلك المعصية . وأصله من المنع والحبس ، ومنه النكول عن اليمين وهو الامتناع منها . ويقال للقيد النكل ، وللجام الثقيل أيضا نكل لما فيهما من المنع والحبس . قال تعالى : « إن لدينا أنكالا وجحيما » . ومنه أيضا التنكيل . قال تعالى :