فهذا العدد الكبير من المؤلفين في مختلف العصور ، قد اهتموا بهذا العلم .
وهم ينتمون إلى مذاهب فقهية مختلفة ، وكذلك كانت إقامتهم في أقاليم مختلفة من العالم الإسلامي .
وينقل الزركشي أيضا أن الإمام علي بن أبي طالب قال لقاصّ : « أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ » قال : اللّه أعلم . فقال علي : هلكت وأهلكت « 1 » » .
معرفة الناسخ والمنسوخ إذن علم يجب على الفقيه أن يحيط به قبل التصدي لاستنباط الأحكام من الشريعة الإسلامية . وكما قيل بوجود النسخ في القرآن الكريم قيل أيضا بوجوده في السنة النبوية .
وقسم بعض العلماء النسخ إلى ثلاثة أنواع :
1 - ما نسخ تلاوته وبقي حكمه ، فيعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول .
فيروى أن سورة النور كانت بها آية هي :
الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من اللّه .
وأن تلاوة هذه الآية قد نسخت وبقي حكمها . وكثير من العلماء يرى أن هذا القول كان من أحاديث الرسول ، ولم يثبت بالتواتر أنه من القرآن الكريم ، فلا معنى لأن يكون في القرآن الكريم ما تنسخ تلاوته ويبقى حكمه .
2 - ما نسخ تلاوته وحكمه ، فلا يجوز قراءته ولا العمل به . وهذا أيضا مما لم تثبت نسبته إلى القرآن الكريم ، فكل ما يروى في ذلك أخبار آحاد لم يجتمع على نقلها وروايتها جمع من المسلمين كما هو الحال في مصحف عثمان .
3 - ما نسخ حكمه وبقي تلاوته . وهذا هو النسخ الذي يسلم به كثير من
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 29 .