أوله : باب ذكر من نقط المصاحف أولا من التابعين ومن كره ذلك ومن ترخّص فيه من العلماء . اختلفت الرواية لدينا فيمن ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين فروينا أن المبتدي بذلك كان أبا الأسود الدؤلي ، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوّم الناس به ما فسد من كلامهم ، إذ كان قد فشا ذلك في خواص الناس وعوامهم فقال :
أرى أن أبتدي بإعراب القرآن أولا ، فأحضر من يمسك المصحف ، وأحضر صبغا يخالف لون المداد ، وقال للذي يمسك المصحف ، إذا فتحت فأي فاجعل نقطة فوق الحرف وإذا كسرت فأي فاجعل نقطة تحت الحرف ، وإذا ضممت فأي فاجعل نقطة أمام الحرف .
آخره : فإن قال : بل أقود أصلي ولا أزول عن مذهبي ، فأجعل الهمزة في ذلك أولا . إذ هو طرفها ، وأجعل الحركة بعد ذلك . قيل له قد تركت قولك وزلت عن مذهبك أنّ الملفوظ به أولا هو اللام ، وأن الملفوظ به آخرا هو الهمزة بجعلك الهمزة أولا ابتداء ، ثم الحركة آخرا فهذا بيّن وباللّه التوفيق .
تم الكتاب بحمد اللّه وحسن عونه وذلك في العشر الأوسط من شهر جمادى الآخرة . عام اثنين وعشرين وخمسمائة ، وقوبل بالأم فصح بحمد اللّه وعونه بالتاريخ فليس فيه من خطأ ولا خلل .
أوصاف المخطوط : نسخة قديمة قيمة مقابلة على نسخة المؤلف ، كتبت بخط مغربي جيد ، الأبواب والفصول وأسماء السور مكتوبة بخط أكبر . أصيبت بالرطوبة والتلف وقد اهترأت أطرافها . توجد هذه النسخة مع كتاب المقنع في معرفة رسم المصاحف للمؤلف . المجموع بحالة سيئة وقد خرم من أوله وقد تمزق غلافه مع قسم من أوراقه .
( ق 12 ( 55 - 66 ) / م 5 ، 17 * 14 / س 18 )
فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية — صفحة 345
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٣٤٥