تتميم
طعن الزمخشري في رواية الإبدال من جهة أنه يؤدي إلى الجمع بين الساكنين على غير حده ، ولا شاهد له وهو مطعون في نحره بالأدلة : منها أن هذه قراءة صحيحة متواترة فهي أقوى شاهد فلا تحتاج إلى شاهد ولا لتسلسل ، سلمنا ذلك فقد أجاز الكوفيون الجمع بين الساكنين على غير الحد الذي اختاره البصريون واستدلوا عليه ويكفي مذهبهم في ذلك ، وبقي غير هذا فلا نطيل به .
والحاصل أن الرجل لسوء سريرته وفساد طريقته كثير الطعن في القراءات المتواترات ، وله جراءة عظيمة على خواص خلق اللّه تعالى رزقنا اللّه تعالى الأدب معهم كما يعلم ذلك من وقف على الكشاف الكاشف لحاله ورافضيته واعتزاله والحواشي المؤلفة للانتقاد عليه ، ورحم اللّه الإمام أبا حيان القائل فيه ما هذا بعضه :
ولكنّه فيه مجال لناقد * وقولات سوء قد أخذن المخانقا
فيثبت موضوع الأحاديث جاهلا * ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا
ويشتم أعلام الأئمّة ضلّة * ولا سيّما إن أولجوه المضايقا
يقول فيه اللّه ما ليس قائلا * وكان محبّا في الضّلالة واثقا
ويسهب في المعنى الوجيز دلالة * بتكثير ألفاظ تسمّى الشّقاشقا
ويخطئ في تركيبه لكلامه * فليس لما قد ركّبوه موافقا
وينسب إبداء المعاني لنفسه * ويوهم غمارا وإن كان سارقا
ويخطئ في فهم القرآن لأنّه يجوّز إعرابا أبى أن يطابقا
وكم بين من يؤتى البيان سليقة * وآخر عاناه فما هو لاحقا
ويحتال للألفاظ حتّى يردّها * لمذهب سوء فيه أصبح مارقا
إذا لم تداركه من اللّه رحمة * فسوف يرى للكافرين موافقا
انتهى وليته زاد هذه الأبيات :