وقال الشعبي : فرق اللّه تنزيل القرآن فكان بين أوله وآخره عشرون سنة « 1 » .
القول الثالث : أنه نزل في ثلاث وعشرين سنة ، ذكره ابن جزي « 2 » .
وقد عزا ابن جزي الكلبي الخلاف إلى الاختلاف في سنّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم توفي ، هل كان ابن ستين أو ثلاث وستين سنة . « 3 »
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن الجوزي : 1 / 5 .
( 2 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 6 .
( 3 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 6 .
قلت : الخلاف هو نتيجة الاختلاف في مدة إقامته صلّى اللّه عليه وسلم بمكة بعد أن أنزل عليه الوحي ، فمن العلماء من عدّ من ابتداء النبوة ، ومنهم من عدّ من ابتداء الرسالة ، ومنهم من اعتبر في العدّ الرؤيا الصالحة ، والاختلاف دائر بين ثمان سنين وخمسة عشر سنة .
فعن الحسن : أنه أنزل عليه بمكة ثماني سنين . وعن ابن عباس وعائشة رضي اللّه عنهم ، أنه صلّى اللّه عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن . والمشهور عند الجمهور ، أن القرآن المكي استمر طيلة ثلاث عشرة سنة .
وعلى مذهب من يرى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عاش خمسا وستين سنة ، يكون مدة نزول الوحي عليه بمكة هو خمسة عشر عاما ، إذ لا خلاف أن مقامه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة هو عشر سنين ، فيكون هذا قولا رابعا .
والصحيح الراجح ، واللّه أعلم ، أنه أوحي إليهiثلاثا وعشرين سنة ، عشر منها بالمدينة ، وأنهiتوفي وله ثلاث وستون سنة . يقول أبو شهبة : ولو راعينا التدقيق والتحقيق تكون مدة نزول القرآن اثنتين وعشرين سنة ، وخمسة أشهر ونصف شهر تقريبا . المدخل لدراسة القرآن الكريم : 55 . -