وعجزت الهمم عن متابعة ذلك ، اتجه جماعة من أهل العلم استشعروا وعورة الطريق ، إلى سلوك طريق مختصر لتأويل كتاب اللّه ، وبيان معاني ألفاظه ، متوسطين في ذلك ، جامعين بين المأثور والرأي ، فكان الحافظ واحدا من هؤلاء الذين ارتضوا هذا النهج ، بل يعد فارس هذه الحلبة ، ورائد هذه الكتيبة . « 1 »
لقد قدم الحافظ ابن كثير تفسيرا جمع فيه المأثور من بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته والتابعين ، وبين ما توصل إليه من إعمال الرأي ، المعتمد على اللغة وفهم السلف ، في مباحث هامة تحدث عنها العلماء ، فقهية كانت أو نحوية أو لغوية ، أو غيرها من المسائل التي لها صلة بتوضيح الآيات والمعاني ، بعبارة سلسة ، وألفاظ مختارة ، ولعله هو الأمر الذي دفع السيوطي ليقول : له تفسير لم يؤلف على نمطه مثله . « 2 »
وهو الأمر الذي جعل الشوكاني يقول : جمع فيه فأوعى ، ونقل المذاهب والأخبار والآثار وتكلم بأحسن كلام وأنفسه ، وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها . « 3 »
ولأهميته عند أهل العلم اتجهت الأنظار قديما وحديثا لاختصاره
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، مقدمة التحقيق : 1 / 6 .
( 2 ) انظر : ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي : 4 / 361 .
( 3 ) انظر : البدر الطالع للشوكاني : 1 / 153 .