ولا شك أن عرض جبريل للقرآن كان مرتبا سوره وآياته ، ولهذا كلّف أبو بكر زيدا بالجمع وهو من شهد العرضة الأخيرة ، وقرأ على النبي صلى اللّه عليه وسلم في العام الذي توفي فيه مرتين ، فلا شك أنه رتبه على نحو ما سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وبما ذكره ابن وهب في « جامعه » قال : سمعت سليمان بن بلال يقول :
سمعت ربيعة يسأل : لم قدّمت البقرة وآل عمران ، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة ، وإنما نزلتا بالمدينة ؟ !
فقال ربيعة : قد قدّمتا وألّف القرآن على علم ممن ألّفه ، وقد اجتمعوا على العلم بذلك ، فهذا مما ننتهي إليه ولا نسأل عنه « 2 » .
وقد ذكر ابن الأنباري في كتابه الرد على من خالف مصحف عثمان :
أن اللّه تعالى أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا ، ثم فرّق على النبي صلى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ، وكانت السورة تنزل في أمر يحدث ، والآية جوابا لمستخبر يسأل ، ويوقف جبريل ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على موضع السورة والآية ، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف ، فعله عن محمد خاتم النبيين عليه السلام عن رب العالمين .
وقال : فمن أخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة فهو كمن أفسد
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الخازن : 1 / 10 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 59 .