وليس له شراب إلا من غسلين من عين تجري من تحت الجحيم لا يأكله إلا الخاطئون » . فهذا متناقض يفسد بعضه بعضا ، لأن الشراب لا يؤكل ، ولا تقول العرب : أكلت الماء . لكنهم يقولون : شربته ، وذقته ، وطعمته ؛ ومعناه فيما أنزل اللّه تبارك وتعالى على الصحة في القرآن الذي من خالف حرفا منه كفر .
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
لا يأكل الغسلين إلا الخاطئون ، أو لا يأكل الطعام إلا الخاطئون . الغسلين : ما يخرج من أجوافهم من الشحم وما يتعلق به من الصّديد وغيره ؛ فهذا طعام يؤكل عند البلية والنقمة ، والشراب محال أن يؤكل .
فإن ادّعى هذا الإنسان أن هذا الباطل الذي زاده من قوله « من عين تجري من تحت الجحيم » ليس بعدها
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
، ونفى هذه الآية من القرآن لتصحّ له زيادته ، فقد كفر لما جحد آية من القرآن .
وأما ما ورد عن بعض الصحابة والتابعين - رضي اللّه عنهم - أنهم قرءوا بكذا وكذا فهو على جهة البيان والتفسير ، لا أن ذلك قرآن يتلى ، وكذلك ما نسخ لفظه وحكمه أو لفظه دون حكمه ليس بقرآن . « 1 »
القسم الثاني : ترتيب القرآن
وفيه ثلاث مسائل وفائدة :
المسألة الأولى : حول ترتيب الآيات :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 1 / 85 .