- وذكر دليلا لافترائه بأن مصحف عثمان اشتمل على حروف مفسدة مغيّرة قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] ، وادّعى أن الحكمة والعزة لا يشاكلان المغفرة ، وأن الصواب : « وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم » « 1 » . وأدخل في آية من القرآن ما لا يضاهي فصاحة رسول اللّه ولا يدخل في لسان قومه وادعى أنه من القرآن ، وغير ذلك مما لا يعرف في نحو المعربين ، ولا يحمل على مذاهب النحويين « 2 » .
- وذكر هذا القائل أن له أن يخالف مصحف عثمان كما خالفه أبو عمرو بن العلاء ، فقرأ « إنّ هذين » « فأصدق وأكون » « وبشر عبادي الذين » بفتح الياء وغير ذلك .
وكما خالف ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي مصحف عثمان فقرءوا
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 103 ] بإثبات نونين ، يفتح الثانية بعضهم ويسكنها بعضهم . وكما قرأ حمزة ( ألا إنّ ثمودا كفروا ربّهم ) بغير تنوين وإثبات الألف يوجب التنوين ، وهو مما شنّع به على القرّاء ، إلى غير ذلك من الادعاءات والافتراءات التي افترى بها على كتاب اللّه الذي
هامش
( 1 ) يقول العلامة صديق خان : قال ذلك على وجه التسليم لأمر اللّه والانقياد له ، ولهذا عدل عن الغفور الرحيم إلى العزيز الحكيم ، وقيل : قاله على وجه الاستعطاف كما يستعطف السيد بعبده . فتح البيان : 3 / 123 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 82 .