جرد الإنسان ما فيه من الأكاذيب الموضوع على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأقاصيص الكاذبة التي وضعها اليهود كقصة بابل والغرانيق وإرم ذات العماد وغيرها ، لكانت فوق نصف الكتاب إلى أشياء أخر إن لم تضر لم تنفع « 1 » .
فالخازن - رحمه اللّه - مع إقرارنا بأنه أورد - بل أكثر - من نقل الأخبار التاريخية والقصص الإسرائيلي غير أنه ليس بأول رائد أعجبته خضرة الدمن ، ورأى فيها حسن ما ليس بالحسن ، فهو تبع لغيره ، وهو أمر لم يسلم منه حتى ابن جرير وابن كثير ولا غيرهما من المفسرين .
وإذا كان وصفه بمجموعة من الأكاذيب هو خير ما يقال فيه فما هو شر ما يقال فيه يا ترى ؟ ! ثم ما ذا يقال في تفاسير الباطنية التي عطلت مفاهيم اللغة والشرع جميعا « 2 » .
بل قد يمتاز الخازن عن غيره من المفسرين كما يقرر الزرقاني - رحمه اللّه - أنه يتبع القصة ببيان ما فيها من باطل حتى لا ينخدع بها غرّ ولا يفتن جاهل « 3 » . وهو قول لا يسلّم له بتمامه غير أنه إلى حد ما مطابق للواقع ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 126 .
( 2 ) انظر ما كتبه الأستاذ محمد بهجت البيطار في مجلة المنهل السعودية - المجلد السابع - ربيع الثاني 1366 ه بعنوان : أمهات كتب التفسير القديمة والحديثة ما لها وما عليها .
( 3 ) مناهل العرفان للزرقاني : 1 / 537 .