زمانه ، أدبا وسلوكا وتحملا وخلقا وعلما .
ذاق ابن الجوزي الصعاب في تلقي العلم ، ومنع نفسه متع الدنيا ، وألجمها من البحث عن ملذاتها ، حيث وجد المتعة الحقيقة في الدرس وطلب العلم ( ولقد كنت في حلاوة طلبي للعلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل ، لأجل ما أطلب وأرجو ) . « 1 » ورأى أن ذلك كان سببا لفلاحه في العلم وتحصيله ( كنت زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج إلى طلب الحديث ، وأقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء ، فكلما أكلت لقمة شربت عليها ، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم ، فأثمر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث سير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحواله وآدابه . . . ) « 2 » ولم تدفعه حاجته إلى أن يمد يده للناس أو ينظر إلى الذي في أيديهم ، فعاش عفيفا ، وطلب العلم للّه ومن يتّق اللّه يجعل له مخرجا .
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 ]
انكب ابن الجوزي على العلم ، وانتقل من شيخ لآخر ، ومن كتاب إلى آخر حتى طالع أكثر من عشرين ألف مجلد ، وهو لا يزال في طلب العلم « 3 » .
وهكذا حتى انتهت إليه معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه
هامش
( 1 ) انظر : صيد الخاطر لابن الجوزي : 213 .
( 2 ) المصدر السابق : 213 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق : 375 .