الرجل كان عالما كاتبا ، شغوفا بالعلم ، لا يترك علما يمكنه تحصيله إلا سعى له ، وأعد له العدة ، حدّث عن نفسه : أن رجلا جاءه يسأله عن شيء في علم العروض ولم يكن قد نشط في هذا العلم فقال : إذا كان غدا تعال إليّ . قال :
وطلبت سفر العروض للخليل ، فجاءوني به ، فاستوعبته في ليلة واحدة ، فأمسيت غير عروضي ، وأصبحت عروضيا . « 1 »
والناظر في مصنفات ابن جرير ، إن أراد الفقه قال : هو فقيه فحسب ، وإن أراد التفسير قال : هو رائد التفسير وفارسه بلا منازع . وإن أراد النحو والبلاغة والفصاحة قال : هو لغوي لا يحسن غيره . وكذا في القراءات والأحكام والحديث .
وإضافة إلى تفسيره الذائع الشهرة فقد صنف ابن جرير الآتي :
1 ) أخبار الملوك والأمم ، مصنف في التاريخ مطبوع متداول ، تؤكد كل صفحة منه إلمام المصنف بتاريخ العالم وأيام الناس .
2 ) تهذيب الآثار ، قال الخطيب : لم أر سواه في معناه لكن لم يتمه « 2 » .
وقال الفرغاني أبو محمد « 3 » : هو من عجائب كتبه لكنه مات قبل تمامه « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : معجم الأدباء لياقوت : 18 / 56 .
( 2 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب : 2 / 163 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن أحمد بن جعفر خذيان الفرغاني ، عالم وثقه ابن سرور ، له التاريخ المذيل على تاريخ ابن جرير ، توفي ( 362 ه ) . انظر : تاريخ بغداد للخطيب : 9 / 389 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 16 / 132 .
( 4 ) انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 14 / 273 .