والأمثال وغيرها ، وكان الغالب على هذه المصنفات السمة التجميعية ، جمع الروايات المعنية بالموضوع ، يكتفي المصنف بذكر الآيات أو الروايات والآثار التي تبين ذلك وتوضحه . دون التعرض للمناقشات والإشكالات التي قد تعترض طريق القارئ ، ودون التطرق للقواعد أو الضوابط التي تضبط الموضوع المطروق .
وحين ظهرت المذاهب الفقهية ، وأوجد علم الكلام ، وكثرت الفرق الإسلامية ، وتعددت النحل ، وتأثر المسلمون بالثقافات التي وردت إليهم عن طريق الشعوب التي أسلمت ، وكثر كيد اليهود وغيرهم للإسلام ، كثر التصنيف ، ووضعت الضوابط والقواعد ، واتجه العلماء إلى تدقيق النظر في الروايات ، والتحري في صحتها ، وتمحيصها من الكذب ودخيل القول ، فأصبحت المصنفات أكثر دقة من ذي قبل .
وهكذا استمر التأليف يتطور يوما بعد يوم ، وتتكامل الموضوعات تكاملا دقيقا ، وتتوضح الرؤية في كثير من مسائل العلم توضيحا أدق ، ولعل جلّ اهتمام العلماء في خدمة كتاب اللّه في هذه الفترة كان منصرفا إلى :
1 ) علم التفسير ، وما يتعلق به من بيان المعاني والغريب من الألفاظ والمتشابه منه والمحكم ، وإعراب القرآن .
2 ) علم القراءات القرآنية ، وما يتعلق به من رسم المصحف والأحرف السبعة ، وقد لقيت هذه العلوم اهتماما خاصا من علماء
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 169
مساهمون: محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
ص١٦٩