تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
اللفظ بالمطابقة بحسب مراتب الأفهام . ولتوضيح ذلك نقول : قال اللّه تبارك وتعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 1 » فأنبأ أن للتقوى الذي هو الانتهاء عما نهى اللّه عنه والايتمار بما أمر اللّه به مرتبة هي حق التقوى ، ويعلم بذلك أن هناك من التقوى ما هو دون هذه المرتبة الحقة ، فللتقوى الذي هو بوجه العمل الصالح مراتب ودرجات بعضها فوق بعض . وقال أيضا :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
« 2 » ، فبين أن العمل مطلقا سواء كان صالحا أو طالحا درجات ومراتب ، والدليل على أن المراد بها درجات العمل قوله :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
. ونظير الآية قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
« 4 » . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وفيها ما يدل على أن درجات الجنة ودركات النار بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها . ومن المعلوم أن العمل من أي نوع كان هو من رشحات العلم يترشح من اعتقاد قلبي يناسبه ، وقد استدل تعالى على كفر اليهود وعلى فساد ضمير المشركين وعلى نفاق المنافقين من المسلمين وعلى إيمان عدة من الأنبياء والمؤمنين ، بأعمالهم وأفعالهم في آيات كثيرة جدا يطول ذكرها ، فالعمل كيف كان يلازم ما يناسبه من العلم ويدل عليه . وبالعكس يستلزم كل نوع من العمل ما يناسبه من العلم ويحصله ويركزه في النفس ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 5 » ، وقال تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 6 » ، وقال أيضا :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 7 » ، وقال :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 8 » ، والآيات في هذا المعنى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 102 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 162 و 163 . ( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 19 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 132 . ( 5 ) سورة العنكبوت : الآية 69 . ( 6 ) سورة الحجر : الآية 99 . ( 7 ) سورة الروم : الآية 10 . ( 8 ) سورة براءة : الآية 77 .