الذهني والرؤية إنما تتعلق بالمفرد العيني ، فيتبين بذلك أنه توجه من القلب ليست بالحسية المادية ولا بالعقلية الذهنية ، والأمر على هذه الوتيرة في سائر المتشابهات .
. . . - ما معنى التأويل « 1 » ؟ . . .
وقد ظهر من جميع ما تقدم من الأبحاث على طولها أمور :
الأول : أن الآيات القرآنية تنقسم إلى قسمين : محكم ومتشابه ، وذلك من جهة اشتمال الآية وحدها على مدلول متشابه وعدم اشتمالها [ عليه ] .
الثاني : أن لجميع القرآن محكمه ومتشابهه تأويلا . وأن التأويل ليس من قبيل المفاهيم اللفظية بل من الأمور الخارجية ، نسبة إلى المعارف والمقاصد المبينة نسبة الممثل إلى المثال ، وأن جميع المعارف القرآنية أمثال مضروبة للتأويل الذي عند اللّه .
الثالث : أن التأويل يمكن أن يعلمه المطهرون وهم الراسخون في العلم .
الرابع : أن البيانات القرآنية أمثال مضروبة لمعارفها ومقاصدها ، وهذا المعنى غير ما ذكرناه في الأمر الثاني من كون معارفه أمثالا ، وقد أوضحناه فيما مر .
الخامس : أن من الواجب أن يشتمل القرآن على المتشابهات ، كما أن من الواجب أن يشتمل على المحكمات .
السادس : أن المحكمات أم الكتاب إليها ترجع المتشابهات رجوع بيان .
السابع : أن الإحكام والتشابه وصفان يقبلان الإضافة والاختلاف بالجهات ، بمعنى أن آية ما يمكن أن تكون محكمة من جهة ، متشابهة من جهة أخرى فتكون محكمة بالإضافة إلى آية ومتشابهة بالإضافة إلى أخرى . ولا مصداق للمتشابه على الإطلاق في القرآن ، ولا مانع من وجود محكم على الاطلاق .
الثامن : أن من الواجب أن يفسر بعض القرآن بعضا .
التاسع : أن للقرآن مراتب مختلفة من المعنى ، مترتبة طولا من غير أن يكون الجميع في عرض واحد فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، أو مثل عموم المجاز ، ولا هي من قبيل اللوازم المتعددة لملزوم واحد ، بل هي معان مطابقية يدل على كل واحد منها
هامش
( 1 ) انظر « ما معنى التأويل » في ص 196 من الكتاب الحاضر .