أحدها : أن المحكمات : هو قوله تعالى في سورة الأنعام :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
« 1 » إلى آخر الآيات الثلاث والمتشابهات : هي التي تشابهت على اليهود ، وهي الحروف المقطعة النازلة في أوائل عدة من السور القرآنية مثل ألم وألر وحم ، وذلك أن اليهود أولوها على حساب الجمل ، فطلبوا أن يستخرجوا منها مدة بقاء هذه الأمة وعمرها فاشتبه عليهم الامر . نسب إلى ابن عباس من الصحابة .
وفيه : أنه قول من غير دليل ولو سلم فلا دليل على انحصارهما فيهما ، على أن لازمه وجود قسم ثالث ليس بمحكم ولا متشابه ، مع أن ظاهر الآية يدفعه .
لكن الحق أن النسبة في غير محلها ، والذي نقل عن ابن عباس : أنه قال : إن الآيات الثلاث من المحكمات لا أن المحكمات هي الآيات الثلاث .
ففي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن عبد اللّه بن قيس سمعت ابن عباس يقول : في قوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
، قال :
الثلاث آيات من آخر سورة الأنعام محكمات :
قُلْ تَعالَوْا
، والآيتان بعدها .
ويؤيد ذلك ما رواه عنه أيضا في قوله :
آياتٌ مُحْكَماتٌ
، قال : من هاهنا :
قُلْ تَعالَوْا
إلى أخر ثلاث آخر ، ومن هاهنا :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 » إلى آخر ثلاث آيات . فالروايتان تشهدان أنه إنما ذكر هذه الآيات مثالا لسائر المحكمات ، أنه قصرها فيها .
وثانيها : عكس الأول ، وهو أن المحكمات : هي الحروف المقطعة في فواتح السور ، والمتشابهات غيرها . نقل ذلك عن أبي فاختة حيث ذكر في قوله تعالى :
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
:
أنهن فواتح السور منها يستخرج القرآن : ألم ذلك الكتاب ، منها استخرجت البقرة ، و
ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 3 » ، منها استخرجت آل عمران .
وعن سعيد بن جبير مثله في معنى قوله :
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
« 4 » ، قال : أصل الكتاب ؛ لأنهن مكتوبات في جميع الكتب ، انتهى . ويدل ذلك على : أنهما يذهبان في معنى فواتح
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 152 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 23 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 2 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 7 .