عليه الفساد والتناقض والاختلاف والتباين والتعارض ، بل لا شيء منه إلا وهو في غاية الاحكام - إما بظاهره أو بدليله - على وجه لا مجال للطاعنين عليه . ووصفه بأنه متشابه :
أنه يشبه بعضه بعضا في باب الأحكام الذي أشرنا اليه ، وأنه لا خلل فيه ولا تباين ولا تضاد ولا تناقض . ووصفه بان بعضه محكم ، وبعضه متشابه : ما أشرنا اليه ، من أن بعضه ما يفهم المراد بظاهره فيسمى محكما ومنه ما يشتبه المراد منه بغيره وان كان على المراد والحق منه دليل ، فلا تناقض في ذلك بحال » « 1 » .
قال الراغب في فصول لا بد من بيانها في مبتدأ الكتاب :
فصل : في بيان ما وقع فيه الاشتباه من الكلام « 2 » المفرد والمركب .
الكلام ضربان : مفرد ومركب :
فالمفرد : المسمى بالاسم والفعل والحرف ، وذلك بالوضع الاصطلاحي سمي بذلك ، فأما بالوضع الأول « 3 » ، فكله يسمى اسما .
وبحق « 4 » صار ثلاثة أقسام :
- فإن الكلام إما أن يكون مخبرا عنه ، وهو الملقب بالاسم .
- وإما خبرا ، وهو الملقب بالفعل .
- وإما رابطا بينهما ، وهو الملقب بالحرف .
والقسمة لا تقتضي « 5 » غير ذلك .
وما كان من الخبر نحو « فاعل » و « مفعل » :
والبصريون يسمونه اسما اعتبارا بأحكام لفظية « 6 » ، لأنه يدخله ما يدخل الأسماء
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 9 - 11 .
( 2 ) في نسخة : الكلا .
( 3 ) يريد بالوضع الأول ما جاء في قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، ولذلك قال الراغب في مفرداته :
« وعلم آدم الأسماء » : أي : الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها . وبيان ذلك : أن « الاسم » يستعمل على ضربين : أحدهما : بحسب الوضع الاصطلاحي ، وذلك هو في المخبر عنه نحو « رجل » و « فرس » والثاني : بحسب الوضع الأولي ، ويقال ذلك للأنواع الثلاثة : المخبر عنه ، والخبر ، والرابط بينهما المسمى بالحرف ، وهذا هو المراد بالآية ، لأن آدم عليه السّلام كما علم « الاسم » علم الفعل والحرف » . .
( 4 ) في نسخة : وبحق أن وفي نسخة آخر : ويحق أن .
( 5 ) في نسخة : يقتضي وانظر « أقسام الكلام » في « الصاحبي » لابن فارس : 82 - 86 .
( 6 ) في نسخة : لفظه .