عرفيا . ولا يحتاج إلى ضروب التأويل . وذلك نحو قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » ، وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
« 2 » ، وقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » ، وقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 4 » ، وقوله :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 5 » ، وقوله :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 6 » ، ونظائر ذلك .
والمتشابه : ما كان المراد به لا يعرف بظاهره بل يحتاج إلى دليل ، وذلك ما كان محتملا لأمور كثيرة أو امرين ولا يجوز ان يكون الجميع مرادا فإنه من باب المتشابه .
وانما سمي متشابها لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد ، وذلك نحو قوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 7 » ، وقوله :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 8 » ، وقوله :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
« 9 » ، وقوله :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
« 10 » ، وقوله :
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
« 11 » ،
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 12 » ونظائر ذلك من الآي التي المراد منها غير ظاهرها .
فان قيل : كيف تقولون ، ان القرآن فيه محكم ومتشابه ، وقد وصفه اللّه تعالى بأنه اجمع محكم ؟ ووصفه في مواضع أخر بأنه متشابه ، وذكر في موضع آخر أن بعضه محكم ، وبعضه متشابه - كما زعمتم - وذلك نحو قوله :
الر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
« 13 » ، وقال في موضع آخر :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
« 14 » ، وقال في موضع آخر :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 15 » ، وهل هذا إلا ظاهر التناقض ؟ .
قلنا : لا تناقض في ذلك ، لأن وصفه بأنه محكم كله ، المراد به : انه بحيث لا يتطرق
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 151 .
( 3 ) سورة التوحيد : الآية 1 .
( 4 ) سورة التوحيد : الآية 3 و 4 .
( 5 ) سورة حم السجدة : الآية 46 .
( 6 ) سورة الذاريات : الآية 56 .
( 7 ) سورة الزمر : الآية 56 .
( 8 ) سورة الزمر : الآية 67 .
( 9 ) سورة القمر : الآية 14 .
( 10 ) سورة الرعد : الآية 29 .
( 11 ) سورة التوبة : الآية 87 .
( 12 ) سورة محمد : الآية 23 .
( 13 ) سورة هود : الآية 1 .
( 14 ) سورة الزمر : الآية 23 .
( 15 ) سورة آل عمران : الآية 7 .