لا حد له . وما لا ينضبط كيف يكون متواترا ؟ قلت : نحن لا ندعي أن مراتبه متواترة ، وإن كان قد ادعاه طائفة من القراء والأصوليين . بل نقول : إن المد العرضي من حيث هو متواتر مقطوع به ، قرأ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنزله اللّه تعالى عليه ، وأنه ليس من قبيل الأداء ، فلا أقل من أن نقول : القدر المشترك متواتر . وأما ما زاد على القدر المشترك كعاصم ، وحمزة ، وورش ، فهو إن لم يكن متواترا فصحيح مستفاض متلقى بالقبول . ومن ادعى تواتر الزائد على القدر المشترك فليبين .
وأما الإمالة على نوعيها ، فهي وضدها لغتان فاشيتان من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، مكتوبتان في المصاحف ، متواترتان ، وهل يقول أحد لغة أجمع الصحابة والمسلمون على كتابتها في المصاحف : إنها من قبيل الأداء ؟ . وقد نقل الحافظ الحجة أبو عمرو الداني في كتابه إيجاز البيان ، الإجماع على أن الإمالة لغة لقبائل العرب ، دعاهم إلى الذهاب إليها التماس الخفة . وقال الإمام أبو القاسم الهذلي في كتاب الكامل : إن الإمالة والتفخيم لغتان ليست إحداهما أقدم من الأخرى ، بل نزل القرآن بهما جميعا - إلى أن قال - :
والجملة بعد التطويل من قال : إن اللّه تعالى لم ينزل القرآن بالإمالة أخطأ وأعظم الفرية على اللّه تعالى ، وظن بالصحابة خلاف ما هم عليه من الورع والتقى .
قلت : كأنه يشير إلى كونهم كتبوا بالإمالة في المصاحف نحو ( يحيى ، وموسى ، وهدى ، ويسعى ، والهدى ، ويغشيها ، وجليها ، وآسى ، وآتينكم ) وما أشبه ذلك مما كتبوه بالياء على لغة الإمالة ، وكتبوا مواضع تشبه هذا بالألف على لغة الفتح ، منها : قوله عز وجل في سورة إبراهيم : ( ومن عصاني فإن غفور رحيم ) « 1 » ، حتى إنهم كتبوا
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
« 2 » في البقرة بالياء ، وكتبوا
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
« 3 » بالألف .
وأي دليل أعظم من ذلك ؟
قال الهذلي : وقد أجمعت الأمة من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يومنا هذا ، على الأخذ والقراءة والإقراء بالإمالة والتفخيم ، وذكر أشياء ثم قال : وما أحد من القراء إلا رويت
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 38 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 273 .
( 3 ) سورة الفتح : الآية 29 .