متواترة عند عموم الأمة ، وهذا توسط بين إمام الحرمين والأبيارى ، ووافق إمام الحرمين ابن سلامة الأنصاري من المالكية ، وهذه مسألة مهمة جرى فيها حوار بين الشيخين ابن عرفة التونسي وابن لب الأندلسي ذكرها الونشريسى في المعيار .
وتنتهى أسانيد القراءات العشر إلى ثمانية من الصحابة وهم : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو الدرداء ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، فبعضها ينتهى إلى جميع الثمانية وبعضها إلى بعضهم وتفصيل ذلك في علم القرآن .
وأما وجوه الإعراب في القرآن فأكثرها متواتر ، إلا ما ساغ فيه إعرابان مع اتحاد المعاني ، نحو :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
« 1 » بنصب حين ورفعه ، ونحو :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
« 2 » بنصب يقول ورفعه ، ألا ترى أن الأمة أجمعت على رفع اسم الجلالة في قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 3 » وقرأه بعض المعتزلة بنصب اسم الجلالة لئلا يثبتوا للّه كلاما ، وقرأ بعض الرافضة :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
« 4 » بصيغة التثنية ، وفسروها بأبى بكر وعمرو حاشاهما .
وأما ما خالف الوجوه الصحيحة في العربية ففيه نظر قوى ، لأنا لا ثقة لنا بانحصار فصيح كلام العرب فيما صار إلى نحاة البصرة والكوفة ، وبهذا نبطل كثيرا مما زيفه الزمخشري من القراءات المتواترة بعلة أنها جرت على وجوه ضعيفة في العربية ، لا سيما ما كان منه في قراءة مشهورة ، كقراءة عبد اللّه بن عامر قوله تعالى : ( وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ) « 5 » ببناء زيّن للمفعول وبرفع قتل ، ونصب أولادهم وخفض شركائهم ، ولو سلمنا أن ذلك وجه مرجوح فهو لا يعدو أن يكون من الاختلاف في كيفية النطق التي لا تتأكد التواتر - كما قدمناه آنفا - على ما في اختلاف الإعرابين من إفادة معنى غير الذي يفيده الآخر ، لأن لإضافة المصدر إلى المفعول خصائص غير التي لإضافته إلى فاعله ، ولأن لبناء الفعل للمجهول نكتا غير التي لبنائه للفاعل ، على أن أبا على الفارسي ألف كتابا
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 3 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 214 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 164 .
( 4 ) سورة الكهف : الآية 51 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 137 .