وما أكثر الروايات من طرق أهل السنة في أن الصدقة والدعاء يغيران القضاء « 1 » .
أما ما وقع في كلمات المعصومين عليهم السّلام من الأنباء بالحوادث المستقبلة فتحقيق الحال فيها : أن المعصوم متى ما أخبر بوقوع أمر مستقبل على سبيل الحتم والجزم ، ودون تعليق فذلك يدل ان ما أخبر به مما جرى به القضاء المحتوم وهذا هو القسم الثاني « الحتمي » من أقسام القضاء المتقدمة .
وقد علمت أن مثله ليس موضعا للبداء ، فان اللّه لا يكذب نفسه ولا نبيه . ومتى ما أخبر المعصوم بشيء معلقا على أن لا تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه ، ونصب قرينة متصلة أو منفصلة على ذلك فهذا الخبر إنما يدل على جريان القضاء الموقوف الذي هو موضع البداء . والخبر الذي أخبر به المعصوم صادق وان جرى فيه البداء ، وتعلقت المشيئة الإلهية بخلافه . فان الخبر - كما عرفت - منوط بأن لا تخالفه المشيئة .
روى العياشي عن عمرو بن الحمق . قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام حين ضرب على قرنه ، فقال لي : « يا عمرو إني مفارقكم » ، ثم قال : سنة السبعين فيها بلاء . . . »
فقلت : بأبي أنت وأمي قلت : إلى السبعين بلاء ، فهل بعد السبعين رخاء ؟ قال : « نعم يا عمرو إن بعد البلاء رخاء » . . . وذكر آية يمحو اللّه » « 2 » .
- إلى هنا انتهى المجلد الثاني من كتاب علوم القرآن عند المفسّرين ، وفيه أبحاث حول القراءات ، وحديث الأحرف السبعة ، والتلاوة ، واعجاز القرآن ، والناسخ والمنسوخ . وستأتي ان شاء اللّه في المجلد الثالث أبحاث المحكم والمتشابه والتفسير والمفسّرون .
والحمد للّه أولا وآخرا وصلى اللّه على محمّد سيد المرسلين وأهل بيته الطاهرين المكرمين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
مركز الثقافة والمعارف القرآنية
هامش
( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 11 ) للوقوف على روايات تفيد ان الدعاء يغير القضاء - في البيان ص 515 .
( 2 ) البيان ص 407 - 417 .