ويحتمل به الكلّ عن قومه » وغير ذلك من الروايات عن الصادقين عليهما السّلام « 1 » .
وروى البيهقي في شعب الايمان ، باسناده عن غزوان بن أبي حاتم : « قال : بينا أبو ذر عند باب عثمان لم يؤذن له إذ مرّ به رجل من قريش . فقال : يا أبا ذر ما يجلسك هاهنا ؟
فقال : يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي ، فدخل الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ما بال أبي ذرّ على الباب لا يؤذن له ، فأمر فأذن له فجاء حتى جلس ناحية القوم . . فقال عثمان لكعب : يا أبا إسحاق أرأيت المال إذا أدي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة . قال : لا ، فقام أبو ذر ومعه عصا فضرب بها بين أذني كعب . ثم قال : يا ابن اليهودية ، أنت تزعم أنه ليس حق في ماله إذا أدى الزكاة . واللّه تعالى يقول :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » .
واللّه تعالى يقول :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 3 » .
واللّه تعالى يقول :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 4 » .
فجعل يذكر نحو هذا من القرآن . . . » « 5 » .
وروى ابن جرير باسناده عن ابن عباس : « أن الحق المعلوم سوى الصدقة يصل بها رحما ، أو يقري بها ضيفا أو يحمل بها كلّا ، أو يعين بها محروما « 6 » » .
وتبع ابن عباس على ذلك جملة من المفسرين . وعلى هذا فلا نسخ في الآية المباركة .
35 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 7 » .
فقد ذهب أكثر العلماء إلى نسخها بقوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 8 » .
فقد استفاضت الروايات من الطريقين : أن الآية المباركة لما نزلت لم يعمل بها غير
هامش
( 1 ) الوافي باب الحق المعلوم وما قبله ج 6 ص 52 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 9 .
( 3 ) سورة الانسان : الآية 8 .
( 4 ) سورة المعارج : الآية 74 - 75 .
( 5 ) كنز العمال ج 3 ص 310 .
( 6 ) تفسير القرطبي ج 29 ص 50 .
( 7 ) سورة المجادلة : الآية 12 .
( 8 ) سورة المجادلة : الآية 13 .