33 -
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 1 » .
34 -
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 2 » .
فقد وقع الاختلاف في نسخ الآيتين وأحكامهما . ووجه الاختلاف في ذلك : أن الحق المعلوم الذي أمرت الآيتان به قد يكون هو الزكاة المفروضة ، وقد يكون فرضا ماليا آخر غيرها ، وقد يكون حقا غير الزكاة ولكنه مندوب وليس بمفروض . فإن كان الحق واجبا ماليا غير الزكاة فالآيتان الكريمتان منسوختان لا محالة ، من حيث إن الزكاة نسخت كل صدقة واجبة في القرآن ، وقد اختار هذا الوجه جماعة من العلماء . وإن كان الحق المعلوم هو الزكاة نفسها ، أو كان حقا مستحبا غير مفروض ، فالآيتان محكمتان بلا ريب .
والتحقيق : يقتضي اختيار الوجه الأخير ، وأن الحق المعلوم شيء غير الزكاة ، وهو أمر قد ندب اليه الشرع . فقد استفاضت النصوص من الطريقين بأن الصدقة الواجبة منحصرة بالزكاة ، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السّلام بيان المراد من هذا الحق المعلوم .
روى الشيخ الكليني باسناده عن أبي بصير :
قال : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، وإنما هو شيء ظاهر إنما حقن بها دمه وسمي بها مسلما ، ولو لم يؤدها لم تقبل صلاته . وإن عليكم في أموالكم غير الزكاة » ، فقلت : أصلحك اللّه وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟ فقال : « سبحان اللّه ! أما تسمع اللّه يقول في كتابه :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ . . .
، قال : قلت : فما ذا الحق المعلوم الذي علينا ؟
قال : « هو واللّه الشيء يعلمه الرجل في ماله يعطيه في اليوم ، أو في الجمعة ، أو الشهر قلّ أو كثر غير أنه يدوم عليه » .
وروي أيضا باسناده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ
« 3 » أهو سوى الزكاة ؟ . فقال : « هو الرجل يؤتيه اللّه الثروة من المال فيخرج منه الألف ، والألفين ، والثلاثة آلاف ، والأقل ، والأكثر ، فيصل به رحمه ،
هامش
( 1 ) سورة الذّاريات : الآيات 19 .
( 2 ) سورة المعارج : الآية 24 - 25 .
( 3 ) سورة المعارج : الآية 24 .