اللّه . ويدل عليه قوله تعالى بعد ذلك :
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
« 1 » .
فان الظاهر منه : أن جزاء المسئ الذي لا يرجو أيام اللّه ولا يخاف المعاد ، سواء أكان من المشركين ، أم من الكتابيين ، أم من المسلمين الذين لا يبالون بدينهم إنما هو موكول إلى اللّه الذي لا يفوته ظلم الظالمين وتفريط المفرطين . فلا ينبغي للمسلم المؤمن باللّه أن يبادر إلى الانتقام منه ، فان اللّه أعظم منه نقمة وأشد أخذا . وهذا الحكم تهذيبي أخلاقي ، وهو لا ينافي الأمر بالقتال للدعوة إلى الإسلام أو لأمر آخر ، سواء أكان نزول هذه الآية قبل نزول آية السيف أم كان بعده .
32 -
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
« 2 » .
فذهبت جماعة إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف . وذهب آخرون إلى أنها ناسخة لها « 3 » .
والحق : أنها ليست ناسخة ولا منسوخة . وتحقيق ذلك يحتاج إلى مزيد من البسط في الكلام .
أحكام الكافر المقاتل :
المعروف بين الشيعة الإمامية أن الكافر المقاتل يجب قتله ما لم يسلم ، ولا يسقط قتله بالأسر قبل أن يثخن المسلمون الكافرين ، ويعجز الكافرون عن القتال لكثرة القتل فيهم .
وإذا أسلم ارتفع موضوع القتل ، وهو الكافر . وأما الأسر بعد الاثخان فيسقط فيه القتل ، فان الآية قد جعلت الاثخان غاية لوجوب ضرب الرقاب .
ومن الواضح : أن الحكم يسقط عند حصول غايته . ويتخير وليّ الأمر في تلك الحال بين استرقاق الأسير ، وبين مفاداته ، والمنّ عليه من غير فداء ، من غير فرق في ذلك بين
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 14 - 15 .
( 2 ) سورة القتال : الآية 4 .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 220 .